السيد علي الموسوي القزويني

777

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

اشتر لك بهذا » ملك الثمن في الصورة الأولى بانتقال المبيع عن مالكه إلى المشتري وكذا ملك المثمن في الصورة الثانية ، ويتفرّع عليه أنّه لو اتّفق بعد ذلك فسخ المعاملة رجع الملك إلى مالكه لا إلى العاقد . وفيه : أنّ الدليل على الاشتراط هو مفهوم المبادلة ومفهوم البيع الّذي هو « مبادلة مال بمال أو تمليك عين على وجه التعويض » فإنّ معنى المبادلة جعل ملك أحد المالين بدلًا عن ملك المال الآخر ، كما أنّ معنى المعاوضة هو جعل ملك أحد المالين عوضاً عن ملك المال الآخر ، والمفروض أنّ ملك أحد المالين ليس للفضولي بل لمالكه فلا يتحقّق البدليّة ولا التعويض للفضول ، بل لو تحقّق فإنّما يتحقّق للمالك ، ولذا صرّح العلّامة في غير موضع على ما حكي « بأنّه لا يتصوّر » كما في موضع أو « لا يعقل » كما في موضع آخر « أن يشتري الإنسان شيئاً لنفسه بمال الغير » « 1 » بل عن بعضهم في مسألة قبض المبيع ادّعاء « عدم الخلاف في بطلان قول مالك الثمن : اشتر لنفسك به طعاماً » « 2 » قيل « 3 » وقد صرّح به الشيخ « 4 » والمحقّق « 5 » وغيرهما « 6 » أيضاً . وتحقيق المقام : كما بيّنّاه في باب عقد المكره أنّ قولهم « العقود تابعة للقصود » ليس على إطلاقه ، بل إنّما هو بالنسبة إلى أركان العقد اللفظي من التلفّظ والمعنى المادّي والمعنى الإنشائي ووقوع الأثر في الخارج ، والعقد اللفظي من تعيين المبيع وتعيين الثمن وتعيين الموجب وتعيين القابل ، وأمّا تعيين من ينتقل إليه المال فليس من أركانه . فقصد انتقال الثمن إلى مالك المثمن أو انتقال المثمن إلى مالك الثمن ليس شرطاً ، ولا قصد انتقال الثمن إلى غير مالك المثمن أو انتقال المثمن إلى مالك الثمن مانعاً ، بل المثمن ينتقل إلى مالك الثمن والثمن إلى مالك المثمن قصد أو لم يقصد ، قصد خلافه أو لم يقصد . والأصل في ذلك أنّ الصيغة إيجاباً وقبولًا بظهورها النوعي وانفهامها العرفي تقتضي انتقال ملك كلّ من العوضين إلى مالك العوض الآخر قصد أو لم يقصد قصد

--> ( 1 ) القواعد 2 : 87 و 354 ، التذكرة 1 : 473 : 166 . ( 2 ) ادّعاه صاحب الجواهر 23 : 174 . ( 3 ) في المكاسب 3 : 387 . ( 4 ) المبسوط 2 : 121 . ( 5 ) الشرائع 2 : 32 . ( 6 ) كما في المهذّب 1 : 387 ، والمسالك 3 : 252 ، مفتاح الكرامة 13 :